عبد العزيز دولتشين

292

الرحلة السرية للعقيد الروسي

الأخيرة فقط أن يقول الحاج عن نفسه انه من رعايا روسيا ، لأن هذا الإنتماء يوحي بقدر أكبر من الاحترام . تأثير سائر الأمم الأوروبية على نقيض روسيا ، لا يعطف سكان الحجاز كثيرا على إنجلترا ؛ فإن الإنجليز يشتهرون هنا بأنهم أمة من الصحيح أنها متفننة وبارعة ولكنها غدارة وقاسية . وفي جميع الأحاديث والقصص والحكايات التي يعيش بها شعب الحجاز ، يعود إلى الإنجليز دور الناس الأوفر دهاء ومكرا ، دور من لا يبتغون سوى نفعهم . ويعتبر أهل الحجاز بصورة قاطعة ومبرمة أن الإنجليز أيضا مسؤولون عن جميع الاضطرابات والفتن . الحركة في السودان ، الإنتفاضة في اليمن ، هجوم إيطاليا على الحبشة ، كل هذا ، برأيهم ، هو من صنع إنجلترا . وفي شهر كانون الأول ( ديسمبر ) 1898 تقابلت صدفة في القاهرة مع بضعة أشخاص من سكان مكة النافذين ، العائدين من القسطنطينية ، إلى حيث مضوا لشراء البضائع . حكيت لهم عن الأحداث التي وقعت في شهر أيار ( مايو ) عندنا في انديجان ، ورغبة في معرفة ما يقال عنها في القسطنطينية سألت - من أين أمكن أن ظهرت عند السرت مثل هذه الفكرة الطائشة ؛ فقرر سكان مكة الإجلاء في الحال أن هذه بلا ريب من مكائد الإنجليز . من الصعب أن أقول من أين ينتقل إلى الحجاز هذا النفور من الإنجليز - أغلب الظن ، من مصر ، حيث ، كما اقتنعت ، لا يحبونهم كثيرا ؛ ولربما من الهند . عن هولندا لا يعرفون في الحجاز أي شيء تقريبا ، ومرد ذلك ، على الأرجح ، إلى أن رعاياها ، الماليزيين يعيشون في عزلة مفرطة . كذلك يتحدثون في الحجاز قليلا جدّا عن الفرنسيين .